الشيخ محمد الصادقي
94
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كما وأسماءه جميلة : « لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 7 : 180 ) كما وذاته أجمل الذوات . ثم وكل جمال وكمال في الخلق فائض منه وراجع إليه ، فليختص به الحمد كلّه ، كشعور يفيض به قلب المؤمن حين يذكر اللّه ، في كل خطوة وفي كل لحظة أو لمحة ، وفي كل خالجة أو خارجة ، كقاعدة رصينة للتصور الايماني المباشر المعاشر . فليكن « الْحَمْدُ لِلَّهِ » كما البسملة في موقعها اللائق وهو كل أمر ذي بال ، ولا أقل من أقل الحلال ، فإنها في غير الحلال تستبع « اسْتَغْفِرِ اللَّهَ » . ثم الرب هو المالك المدبر المتصرف للإصلاح والتربية اللائقة السابغة ، فمن مالك لا يدبّر جهلا أو عيّا أو بخلا أمّاذا ، ومن مدبّر لا يملك المدبّر حتى يسطع على إصلاحه كما يحبّ ويجب ، وهذا وذاك هما مطلق التدبير والملك ، وللّه الربوبية المطلقة لا يعرقلها اي مانع ولا يردعها اي رادع ، لا كربوبية الخلق دون الأمر ، ولا الأمر دون الخلق « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 7 : 54 ) . وكما ربوبية الخلق تعم الخلق لا من شيء كالخلق الاوّل ، والخلق من شي كسائر الخلق ، كذلك ربوبية تدبير الأمر وهي هداية كل شيء لشيئه : « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) من جماد ونبات وحيوان والملائكة والإنس والجان أم أيا كان ، فلكلّ سبيل يسلكه بما هدى اللّه ، تكوينية وغريزية وتشريعية أماهيه ؟ . فإطلاق الربوبية للعالمين دون إبقاء هو نظام التوحيد الحق وجاء فوضاها التي تفسح لغير اللّه مجال ربوبيات أو تسمح ، وقد تطاردها براهين